عمر بن محمد ابن فهد

1226

الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

واشتغل بالعلم ، وانتفع بعمه الشيخ إبراهيم في الفرائض والحساب وغيرهما . وكان له ولإخوته أذان مئذنة باب السويقة وباب الحزورة ، ولأخيه أبي العباس أبي الفتح سقاية العباس وبئر زمزم . وكان مجيدا ، عمل المواليد ونحوها ، وينشد في بعض الأماكن ، وعلى أذانه وإنشاده أنس ، وله نظم وسط كثير . وقرأ على الشيخ أبي الفضل النويري في « البخاري » في المسجد على الكرسي وقرره منشدا في الزواية عنده بالليل بسوق الليل ، وكذا كان عند الشيخ عبد الكبير وولده ياسين في ليلة كل عشر في الشهر . وكان خيرا ساكنا ، حافظا للقرآن إلى آخر وقت ، وله قيام في الليل وطواف . أقول : واستمر إلى أن غرق في السيل بالمسجد الحرام في يوم الخميس منتصف ذي القعدة سنة سبع وثمانين وثمانمائة ، وصلي عليه ثاني يوم بالمسجد الحرام ودفن بالمعلاة . أنشدني من نظمه كثيرا ، فمن ذلك ما أنشدنيه في أواخر ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وثمانمائة بسقاية العباس من المسجد الحرام : تشفع يا مسيء بذي المعالي * إمام الرسل خير الأنبياء كريم الأصل طه من أتاه * يروم الأمن جل عن الشقاء عليه صلاة ربي كل حين * وسلم في الصباح وفي المساء وقوله : وكن لبعثة خير الخلق متبعا * فإنها لنجاة العبد عنوان فهو الذي شملت للخلق أنعمه * وعمهم منه في الدارين إحسان ومذ أتى أبصرت عمى القلوب به * سبل الهدى ووعت للحق آذان جبينه قمر قد زانه خفر * وثغره درر غر ومرجان